عبد الملك الجويني
589
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن الأئمة من قطع القول بوجوب حمل السلاح في الصلاة ، ومنهم من قطع بالاستحباب ونَفْي الإيجاب . والذي لا بد من التنبه له أنهم لو بعّدوا الأسلحة عن أنفسهم ، وظهر بهذا السبب مخالفةُ الحزم ، والتعرضُ للهلاك ، فيجب منعُ هذا قطعاً ؛ فإنه في صورة الاستسلام للكفار . وإن وضع الواضع سيفَه بين يديه ، إذا لم يكن في حال مطاردةٍ ، ولم يكن مخالفاً للحزم - ومَدُّ اليد إلى السيف الموضوع على الأرض في اليُسر كمدّ اليد إليه ، وهو محمول متقلّد - فلست ( 1 ) أرى - لذلك - احتمالَ التردد في الجواز ؛ بل الوجه القطع به ، وإذا كان يُقطع به في غير الصلاة ، فلأن يُقطعَ بجوازه في الصلاة أولى ، وأحرى . وإن لم يظهر بتنحية السلاح [ إمكانُ ] ( 2 ) خلل ، ولكن لا يؤمن أيضاً إفضاءُ مثل تلك التنحية إلى خلل ، [ فلعل ] ( 3 ) التردّدَ واختلافَ النص في هذا . ولكن الأصحاب ذكروا حملَ السلاح في عينه في الصلاة ، وأنا أرى الوضع بين اليدين في حكم رفع السلاح وحملِه . والله أعلم . ثم قال الأئمة : من كان واقفاً وسط الصف ، فلا ينبغي أن يحمل ما يتأذى به من يجاوره [ كالقوس ] ( 4 ) والجَعْبة المتجافية ، فإن كان معه شيء من هذا ، فليقف حاشية الصف . 1539 - ثم لو وضع السلاحَ ، ورأينا رفعَه واجباً ، لم يؤثِّر ذلك في بطلان الصلاة عندي ؛ فإنه أمر يحرم على الجملة في الصلاة ، وفي غير الصلاة ، فلا اختصاص له بالصلاة ، وهو على ما أشرنا إليه قريب الشبه بإقامة الصلاة في الدار المغصوبة . ويحتمل أن يقال : إذا ترك الحزمَ وإنما أُثبت تغييرُ الصلاة حَزْماً على وجه لا ينخرم عليه
--> ( 1 ) جواب شرط " إن وضع الواضع . . . " . ( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) : إلى مكان خلل . والمثبت من ( ل ) . ( 3 ) مزيدة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 4 ) في الأصل ، و ( ط ) ، كلمة غير مقروءة ، وهي على آية حال اسم آلة من آلات الحرب ، والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) .